حسن بن موسى القادري
244
شرح حكم الشيخ الأكبر
وتوضيح هذا أنه إذا أتى إلى أحد من غيره شيء كما وقع لأهل اللّه ، فإنهم يرون أرواح الأنبياء والأولياء الماضين في الوقائع ، والمقامات في صورة حسنة تلقي إليهم علوما ومعارف ليست عندهم قبل ذلك ، مثل الشيخ رضي اللّه عنه رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام ، وأعطاه كتاب « الفصوص » وأمره بالخروج به إلى الناس ، فهذه الصورة التي رآها ، والعلوم التي تلقها من نفسه لا من غيره ؛ لأنها كانت مستخبئة في غيب نفسه المستعدة لظهورها فظهرت عليه منصبغة بأحكام ما عليه مرآته من السعة والضيق والصقالة والاستواء وغيرها ، ثم ألقت عليه ما يقتضيه استعداده من العلوم والمعارف لا غير ، فإن الصورة التي يشاهدها صاحب الكشف ، وتلقيه العلوم والمعارف بعينها مثل صورة صاحب الكشف الظاهرة في الجسم الصقال عند المقابلة إياه ، فإن الصورة تظهر بحسب الجسم الصقال ، فإنها تنقلب ، وتتحول بحقيقته ، وتتصبغ بصبغة فتظهر في الصغير صغيرا ، وفي الكبير كبيرا ، وفي المتحرك متحركا ، وفي المستطيل مستطيلا ، وقد تكون معكوسة من حضرة خاصة كأن يكون الجسم الصقال فوق رأسه ، أو تحت قدمه فيراها فيه بعكس ما هو في الخارج بأن يصير فوقها تحتها وبالعكس ، وفي العموم يقابل اليمين اليسار ، وقد يكون على خلاف هذا بأن يكون اليمين مقابل اليمين واليسار مقابل اليسار ، كانت المرآة متعددة فتظهر الصورة في مرآة مقابلة لمرآة أخرى في صورة الأصل ؛ لأن عكس العكس لا يكون إلا بصورة الأصل ، وهكذا رؤية صاحب الكشف أرواح الماضين من الأنبياء والأولياء ، وتجلي الحق أيضا كذلك ؛ لأن ظهوره في كلّ عين بحسبه كظهور الكبير في الصغير ، وظهوره في عالم الأمر كظهور الصورة في المستطيلة ؛ لأن عالم الأمر له طول باعتبار سلسلة الترتيب ، وظهوره في الأمور المتجددة أنا فأنا كظهورها في الجسم الصقال المتحرك ، وظهوره في الخلق خلقا مثل انعكاس الصورة في المرآة إذا كانت تحت الرائي ، وظهور الخلق في الحقّ حقا انعكاسها فيها إذا كانت فوق الرائي ، وظهوره في الإنسان الكامل كاملا مثل تقابل اليمين باليمين ، وظهوره في غير الكامل غير كامل كتقابل اليمين لليسار ، فعلى هذا التحقيق إن معرفة العارف من نفسه لا من الخارج ، وهكذا أعطانا الكشف الصارم ، وبه صرّح الشيخ الأكبر قدّس سرّه في الفصوص . وبيانه على ما قال الشيخ في الكتاب المذكور إن صاحب الكشف إمّا أن يكون مشهوده الوجود الحق في مرات الأعيان الثابتة موجودة في أعيانها ظهر الحق فيها ، وبها